الحسن بن محمد الديلمي

354

إرشاد القلوب

في وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه وناظرت بعضهم فرجع وذكرته فذكر ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم وكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الإغضاء والإمساك ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بإمساكي فيما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الأصفر ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس ولم يهجم على الأمر إلا بعد ما قدمت وأخرت وتأنيت وراجعت وراسلت وشافهت وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شيء التمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه فلما أبوا إلا تلك أقدمت عليها فبلغ الله عز وجل بي وبهم منهم ما أراد وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق بن طليق معاند لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا إلى أن فتح الله عز وجل عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين وجعل يحضني النهوض بأخذ حقي من الماضين قبلي تجدد لي بيعته كلما أتاني وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما كر على العاصي ابن العاص فاستماله فمال إليه ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيء فوق قسمته درهما وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه فأقبل يخبط البلاء بالظلم ويطؤها بالغشم فمن تابعه أرضاه ومن خالفه ناوأه ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا والأنباء